الميرزا القمي

51

مناهج الأحكام

قبله ، مع أصالة عدم التعين وبراءة الذمة عن ذلك ، منها ما تقدم ، ومنها ما سيجئ . ولا يخفى أن سبيل المناقشة في هذا الاستدلال غير منسد ، بل سبيلها واضح ، سيما على من تدبر فيما أسلفنا سابقا . الخامس : الأخبار التي تدل بظاهرها على الاستحباب ، مثل ما رواه الصدوق في أماليه ، في الصحيح عن الصادق ( عليه السلام ) قال : أحب للمؤمن أن لا يخرج من الدنيا حتى يتمتع ، ولو مرة ، ويصلي الجمعة ولو مرة ( 1 ) . ورواها أيضا الشيخ في مصباح المتهجد بسنده إلى ابن أبي عمير عن هشام ابن سالم عن الصادق ( عليه السلام ) ، ولكنه قال : وأن يصلي الجمعة في جماعة ( 2 ) . وروى الصدوق أيضا في أماليه عنه ( عليه السلام ) أنه قال : ما من قدم سعت إلى الجمعة إلا حرم الله جسدها على النار ( 3 ) . ولا يخفى أن سياق هذه الأخبار ينادي بأعلى صوته بالاستحباب ، مع كمال اعتبار أسنادها . وقال بعض المتأخرين : أقول : إنما قال ذلك لأن المؤمنين كانوا في تقية ، ولم يتيسر لهم المواظبة عليها فكانوا يغتنمون الفرصة في إدراكها إذا تيسرت ، وإلا فلا يجوز تركها من غير علة بحال ( 4 ) . وفيه أن الظاهر من الخبر الطلب بعنوان الاستحباب ، لا أن الصلاة محبوبي ، والمؤمن الذي يصلي مرة أنا أحبه . فإن كان مرادك مما ذكر ذلك فهو ، مع أنه غير ظاهر الخبر لا ينفي ظهور الخبر في الاستحباب .

--> ( 1 ) لقد تصفحنا أمالي الصدوق فلم نجده ، ولكن نقله الفيض الكاشاني عن أمالي الصدوق في الشهاب الثاقب ص 97 ، ولعل هذا الحديث من الأحاديث الساقطة في الطبعة المتوفرة لدينا . ( 2 ) مصباح المتهجد : ص 364 . ( 3 ) أمالي الصدوق : ص 300 ح 14 . ( 4 ) قاله الفيض الكاشاني في الشهاب الثاقب : ص 97 ، باختلاف ، إلا أنه لم يذكر " وإلا فلا يجوز . . . " .